أحمد بن محمد ابن عربشاه
244
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
قال : فألجم الدب ذو الساقطة بما فعله به من المغالطة . ثم أمسكوا عن الكلام وانتظروا ما يصدر من الضرغام فلم يبد خطابا ولا أنهى جوابا ، سوى أن قال : صلوا في الترحال ، ولا تبدوا ولا تعيدوا ولا تنقصوا في هذه القضية ولا تزيدوا ، حتى أمعن فيها النظر وأستشير فيها مشير الفكر ، فمهما أشار إليه الرأي وأرشد إلى اتباعه الهدى فيما يتعلق بحاله تقدمت إليكم بامتثاله . فلما انصرفوا توجه أخو نهشل إلى الحبس وذكر لأخيه ما جرى بينه وبين ذلك النحس ، ثم قال : أبشر بالنجاح والفلاح والصلاح ، فقد رأيت في جبين الفوز نور صباح ، ولا شك أن الله الغفور يجرى على يدي ولساني من الأمور ما يجلب السرور ويذهب الشرور ، فكن أوثق صبور وإن حصل في الطريق عقبة تعويق فلا يكن في صدرك حرج ، فإن وراءها باب الفرج ، فإن الظّفر مقرون بالصبر ، والصبر مشفوع باليسر وقد أجاد صاحب الإنشاد : أصبر على ما جرى من سابق قدما * فمركب الصّبر بالإمهال تلحقه فشكر له جميل سعيه ثم عرض على مشير وعيه ، فقال : كنت أرى أن هذه القضية تؤخّر ويرجى السعي في أمرها ولا يذكر ، سبب ذلك أن الطالع قد أدبر ، والحظ عن المساعدة قد تأخر ، وإذا تحرك الشخص ، والسعد ساكن ، وتبسم الدهر ، والزهر باك وطلب شكر مسالمته وهو شاك ؛ فهو كقاطع البحر بالمراكن « 1 » ، والباني على ثبجة « 2 » أماكن لا يصلح له عمل ، ولا ينجح له أمل ، فيشبه إذ ذاك الحمار المعصوب العينين في المدار يقطع بالمسير زمانه ولا يفارق مكانه ، كذلك من يتعاطى الأعمال والسعد غير
--> ( 1 ) المراكن ، مفردها مركن : الإناء يستعمل لغسل الثياب . ( 2 ) المكان الغير مستوى على الأرض الذي لا يصلح عليه بناء .